كمال الدين دميري
18
حياة الحيوان الكبرى
ثابت رضي اللَّه تعالى عنه في عتيبة بن أبي لهب : من يرجع العام إلى أهله فما أكيل السبع بالراجع وقرأ ابن مسعود : وأكيلة السبع ، وقرأ ابن عباس رضي تعالى عنهما : وأكيل السبع . قيل : سمي سبعا لأنه يمكث في بطن أمه سبعة أشهر ، ولا تلد الأنثى أكثر من سبعة أولاد ، ولا ينزو الذكر على الأنثى إلا بعد سبع سنين من عمره . قال أبو عبد اللَّه ياقوت الحموي ، في كتاب المشترك ، وضعا في باب الغين المعجمة والباء الموحدة : الغابة موضع ، بينه وبين المدينة أربعة أميال من ناحية الشام ، له ذكر في غزوات النبي صلى اللَّه عليه وسلم « وفدت إليه ، فيه السباع تسأله أن يفرض لها ما تأكله » . وفي طبقات ابن سعد عن عبد اللَّه بن حنطب قال : بينما النبي صلى اللَّه عليه وسلم جالس بالمدينة ، إذ أقبل ذئب ، فوقف بين يديه وعوى ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « هذا وافد السباع إليكم ، فإن أحببتم أن تفرضوا له شيئا لا يعدوه إلى غيره ، وإن أحببتم تركتموه وتحرزتم منه ، فما أخذ فهو رزقه » . فقالوا : يا رسول اللَّه ما تطيب أنفسنا بشيء ، فأومأ إليه بأصابعه الثلاث أي خالسهم فولى . وقد تقدم في باب الذال المعجمة في لفظ الذئب طرف من ذلك . ووادي السباع بطريق الرقة مر به وائل بن قاسط على أسماء بنت رويم ، فهم بها حين رآها منفردة في الخباء فقالت : واللَّه لئن هممت بي لأدعون أسبعي ! فقال : ما أرى في الوادي سواك ! فصاحت ببنيها يا كلب يا ذئب يا فهد يا دب يا سرحان يا أسد يا سبع يا ضبع يا نمر فجاؤوا يتعادون بالسيوف ، فقال : ما هذا إلا وادي السباع ! وفي الصحيحين « 1 » « نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن يفترش المصلي ذراعيه افتراش السبع » . وروى الترمذي والحاكم ، عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه تعالى عنه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس ، وحتى يكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله ، يحدثه بما أحدث أهله من بعده » « 2 » . ثم قال : حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفاضل ، وهو ثقة عند أهل الحديث وثقه يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي . فائدة : سئل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال : « وبما أفضلت السباع » « 3 » خرجه الدارقطني قال السهيلي : يريد « نعم وبما أفضلت السباع » قال : ومثله قوله تعالى : * ( « سَبْعَةٌ وثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ » ) * « 4 » قالوا : إنها واو الثمانية وليس كذلك بل تدل على تصديق القائلين بأنهم سبعة لأنها عاطفة على كلام مضمر مصدق تقديره نعم . وثامنهم كلبهم كما إذا قال قائل : زيد شاعر . فقلت له : وفقيه أيضا أي نعم وفقيه أيضا . وفي التنزيل * ( « وارْزُقْ أَهْلَه مِنَ الثَّمَراتِ » ) * « 5 » الآية قال الزمخشري : هذه الواو آذنت بأن الذين قالوا * ( « سَبْعَةٌ وثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ » ) * « 6 » قالوا ذلك عن ثبات علم وطمأنينة نفس ، ولم يرجموا بالظن كغيرهم انتهى . وحكى القشيري ، في أوائل الرسالة ، عن بنان الجمال ، وكان عظيم الشأن صاحب كرامات ، أنه ألقي بين يدي سبع فجعل السبع يشمه ولا
--> « 1 » رواه مسلم : صلاة 240 وابن حنبل 6 / 31 . « 2 » رواه الترمذي : فتن 16 وابن حنبل 3 / 84 . « 3 » رواه النسائي : طهارة 43 . والترمذي : طهارة 50 . « 4 » سورة الكهف : آية 22 . « 5 » سورة البقرة : آية 126 . « 6 » سورة الكهف : آية 22 .